محمد حسين يوسفى گنابادى
109
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
باطل ، لأنّ الحيثيّة التعليليّة أيضاً نفسها متعلّقة للحكم ، فإذا قيل : « الخمر حرام لأنّه مسكر » تعلّق الحرمة في الواقع بعنوان المسكر ، وحرمة الخمر إنّما هي لأجل كونها مصداقاً لهذا العنوان المحرّم . إن قلت : فلماذا تعلّق الأمر بنفس الوضوء في قوله سبحانه : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » « 1 » ؟ قلت : الأمر في هذه الآية إرشاد إلى الشرطيّة ، كما أنّ النهي في قوله صلى الله عليه وآله : « ياعليّ لا تصلّ في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه » « 2 » إرشاد إلى المانعيّة . نعم ، الوضوء بعنوانه مأمور به بأمر استحبابي نفسي ، وأمّا الأمر الوجوبي الغيري الذي يستكشف بالملازمة العقليّة فهو تعلّق بعنوان مقدّمة الصلاة التي أحد مصاديقها الوضوء ومصداقها الآخر تطهير الثوب عن النجاسة ومصداقها الثالث تطهير البدن عنها ، إلى غير ذلك من مقدّماتها . فتبيّن من جميع ما ذكرناه أنّ الأمر في المقام تعلّق بعنوان مقدّمة الواجب الذيهو ترك التصرّف في مال الغير ، والنهي بعنوان التصرّف في مال الغير ، وهذان العنوانان تصادقا على الخروج عن الأرض المغصوبة ، فلا فرق بينه وبين الصلاة في الدار المغصوبة من هذه الجهة ، فلا يرد ما أورده المحقّق الخراساني رحمه الله على أبي هاشم وأتباعه الذين قالوا بكون الخروج عن الأرض المغصوبة مأموراً به ومنهيّاً عنه معاً .
--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 346 ، كتاب الصلاة ، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 6 .